السيد الخميني

176

أنوار الهداية

عملي ، إلا أن العلم بثبوت الإلزام لا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهرا ، فإن الحكم الظاهري إنما يكون في مورد الجهل بالحكم الواقعي . وبين أصالة الإباحة وأصالة البراءة والاستصحاب فرق واضح ، فإن جريان أصالة الإباحة في كل من الفعل والترك يغني عن الجريان في الآخر ، لأن معنى إباحة الفعل هو الرخصة في الترك ، وبالعكس ، ولذلك يناقض مفادها - مطابقة - لجنس الإلزام ، دون الاستصحاب وأصالة البراءة ، فإن جريانهما في كل من الطرفين لا يغني عن الآخر ، لأن استصحاب عدم الوجوب غير استصحاب عدم الحرمة ، وكذلك في البراءة ( 1 ) انتهى . أقول : أما ما مر منه من اختصاص دليل أصالة الحل بالشبهات الموضوعية فقد مر الكلام فيه ( 2 ) فلا نعيده ، وإن كان الاختصاص في بعضها لا يبعد . وأما ما أفاده أخيرا ففيه : أولا : أنه مناف لما أفاده أولا من اختصاص دليل أصالة الإباحة بما إذا كان طرف الحرمة الحلية لا الوجوب ، لأن جعل الرخصة في الفعل والترك إنما يكون فيما إذا كانت الشبهة في الوجوب والحرمة جميعا ، وأما مع مفروضية عدم الوجوب ، وكون الشك في الحرمة والحلية ، فلا معنى للرخصة في الترك ، فإن الرخصة الظاهرية تكون لغوا مع العلم بالرخصة الواقعية ، فمفاد دليله الأول أن طرف الحرمة يكون الحلية لا الوجوب ، ولازم دليله الثالث - من جعل

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 445 . ( 2 ) في صفحة : 72 من هذا المجلد .